كمال الدين دميري
534
حياة الحيوان الكبرى
قال البكري ، في معجمه : هكذا رواه الناس عن البخاري قدوم ضان بالنون إلا الهمداني فإنه رواه من قدوم ضال بالكلام ، وهو الصواب إن شاء اللَّه تعالى ، والضال السدر البري . وأما إضافة هذه النسبة إلى الضان فلا أعلم لها معنى ، وكذلك قال شيخ الإسلام الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في شرح الإلمام . وقال ابن الأثير ، في النهاية : والوبر دويبة على قدر السنور وجمعها وبر وبار ، وإنما شبهه بالوبر تحقيرا له . ورواه بعضهم بفتح الباء من وبر الإبل تحقيرا له أيضا . والصحيح الأول . وابن قوقل بقافين مفتوحين ، اسمه النعمان رجل مسلم قتله أبان بن سعيد في حال كفره وكان اسلام أبان بين الحديبية وخيبر ، وهو الذي أجار عثمان رضي اللَّه تعالى عنه يوم الحديبية حين بعثه النبي صلى اللَّه عليه وسلم إلى مكة . وحكمه : حل الأكل لأنه يفدى في الإحرام والحرم ، وهو كالأرنب يعتلف النبات والبقول . وقال الماوردي والروياني : إنه حيوان في عظم الجرذ إلا أنه أنبل منه وأكبر ، والعرب تأكله . وقيل : هو دويبة سوداء على قدر الأرنب وأكبر من ابن عرس ، وعبارة الرافعي قريبة من ذلك . وقال مالك : لا بأس بأكله ، وبه قال عطاء ومجاهد وطاووس وعمرو بن دينار وابن المنذر وأبو يوسف . وكرهه الحكم وابن سيرين وحماد وأبو حنيفة والقاضي من الحنابلة ، وقال ابن عبد البر : لا أحفظ في الوبر شيئا عن أبي حنيفة وهو عندي مثل الأرنب لا بأس بأكله ، لأنه يقتات البقول والنبات واللَّه أعلم . الوج : كوج الطائف ، القطا والنعام وقد تقدم ما فيهما في بابيهما القاف والنون . الوحرة : بفتح الواو والحاء والراء دويبة حمراء تلزق بالأرض كالعظاء ، والجمع وحر ، قاله الجوهري . وقال غيره : هي بفتح الحاء وسكونها وهي وزغة شبيهة بسام أبرص تلصق بالأرض ، أو ضرب من العظاء لا تطأ طعاما ولا شرابا إلا سمته ، وهي على شكل سام أبرص . روى « 1 » الترمذي ، عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه ، أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدور لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة » . ثم قال : غريب من هذا الوجه ، وقوله : « لا تحقرن جارة لجارتها » إلى آخره رواه البخاري في صحيحه ، عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه أيضا بزيادة « يا نساء المسلمات » ووحر الصدر غشه ووساوسه . وقيل : الحقد والغيظ ، وقيل : العداوة ، وقيل : أشد الغضب ، وقيل : الغل اللاصق به كما تلصق الوحرة بالأرض . وكذلك رواه « 2 » البخاري ، في كتاب الأدب ، والبيهقي من حديث أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه بإسناد جيد أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « تهادوا تحابوا فإنه يضعف الحب ويذهب بغوائل الصدور » . وفي حديث « 3 »
--> « 1 » رواه الترمذي : ولاء 6 . والبخاري : هبة 1 ، أدب 30 . مسلم : زكاة 91 . « 2 » رواه البخاري : أدب 30 . « 3 » رواه البخاري : تفسير 24 - 1 ، طلاق 30 ، حدود 43 .